المقريزي
46
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
العامّة عصريات كل يوم إلى شاطيء الخليج الشرقي تحت المناظر للتفرّج ، فإن بر الخليج الغربيّ كان فضاء ما بين بساتين وبرك ، كما سيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى . قال القاضي الفاضل في متجدّدات سنة سبع وثمانين وخمسمائة : في شوّال قطع النيل الجسور واقتلع الشجر ، وغرّق النواحي وهدم المساكن ، وأتلف كثيرا من النساء والأطفال ، وكثر الرخاء بمصر ، فالقمح كل مائة أردب بثلاثين دينارا ، والخبز البايت ستة أرطال بربع درهم ، والرطب الأمهات ستة أرطال بدرهم ، والموز ستة أرطال بدرهم ، والرمان الجيد مائة حبة بدرهم ، والحمل الخيار بدرهمين ، والتين ثمانية أرطال بدرهم ، والعنب ستة أرطال بدرهم في شهر بابه بعد انقضاء موسمه المعهود بشهرين ، والياسمين خمسة أرطال بدرهم ، وآل أمر أصحاب البساتين إلى أن لا يجمعوا الزهر لنقص ثمنه عن أجرة جمعه ، وثمر الحناء عشرة أرطال بدرهم ، والبسرة عشرة أرطال بدرهم من جيده ، والمتوسط خمسة عشر رطلا بدرهم ، وما في مصر إلّا متسخط بهذه النعمة . قال : ولقد كنت في خليج القاهرة من جهة المقس لانقطاع الطرق بالمياه ، فرأيت الماء مملوء سمكا ، والزيادة قد طبقت الدنيا ، والنخل مملوء تمرا ، والمكشوف من الأرض مملوء ريحانا وبقولا ، ثم نزلت فوصلت إلى المقس ، فوجدت من القلعة التي بالمقس إلى منية السيرج غلالا قد ملأت صبرها الأرض ، فلا يدري الماشي أين يضع رجله ، متصلا عرض ذلك إلى باب القنطرة ، وعلى الخليج عند باب القنطرة من مراكب الغلة ما قد ستر سواحله وأرضه . قال : ودخلت البلد فرأيت في السوق من الأخباز واللحوم والألبان والفواكه ما قد ملأها ، وهجمت منه العين على منظر ما رأيت قبله مثله . قال : وفي البلد من البغي ومن المعاصي ومن الجهر بها ومن الفسق بالزنا واللواط ومن شهادة الزور ومن مظالم الأمراء والفقهاء ، ومن استحلال الفطر في نهار رمضان وشرب الخمر في ليله ممن يقع عليه اسم الإسلام ، ومن عدم النكير على ذلك جميعه ما لم يسمع ولم يعهد مثله ، فلا حول ولا قوّة إلا بالله العليّ العظيم ، وظفر بجماعة مجتمعين في حارة الروم يتغدّون في قاعة في نهار رمضان ، فما كلموا ، وبقوم مسلمين ونصارى اجتمعوا على شرب خمر في ليل رمضان ، فما أقيم فيهم حدّ ، وخط باب القنطرة فيما بين حارة بهاء الدين « 1 » وسويقة أمير الجيوش « 2 » وينتهى من قبلية إلى خط بين السورين . خط بين السورين : هذا الخط من حدّ باب الكافوري في الغرب إلى باب سعادة ، وبه الآن صفان من الأملاك ، أحدهما مشرف على الخليج ، والآخر مشرف على الشارع المسلوك
--> ( 1 ) في النجوم الزاهرة 4 / 52 : حارة بهاء الدين : منسوبة إلى بهاء قراقوش . ( 2 ) في النجوم الزاهرة 4 / 52 : قيسارية أمير الجيوش المعروفة الآن بسوق مرجوش بناها أمير الجيوش الأفضل شاهنشاه بن بدر الجمالي .